محمد داوود قيصري رومي
362
شرح فصوص الحكم
أبديا . وهذا معنى ما يقال : إن القرآن يرفع إلى السماء ، لأنه خلق الكامل ، كما قالت عائشة : ( وكان خلقه القرآن ) . بل هو القرآن والكتاب المبين الإلهي . كما قال ، رضي الله عنه : أنا القرآن والسبع المثاني * وروح الروح لا روح الأواني فؤادي عند مشهودى مقيم * يشاهده وعندكم لساني ( 71 ) قال أمير المؤمنين على ، كرم الله وجهه : وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر وجاء في الخبر أيضا : ( أن الحق تعالى ينزع العلم بانتزاع العلماء حتى لم يبق على وجه الأرض من يعلم مسألة علمية ومن يقول : الله الله ، ثم عليهم تقوم القيامة ) ( 72 ) وكون الكامل ختما على خزانة الآخرة ، دليل على أن التجليات الإلهية لأهل الآخرة إنما هي بواسطة الكامل كما في الدنيا ، والمعاني المفصلة لأهلها متفرعة عن مرتبته ومقام جمعه أبدا ، كما تفرع منها أزلا ، فما للكامل من الكمالات في الآخرة لا يقال بماله من الكمالات في الدنيا ، إذ لا قياس لنعم الآخرة بنعم الدنيا . وقد جاء في الخبر الصحيح : ( إن الرحمة مأة جزء . جزء منها لأهل الدنيا ، وتسعة وتسعون لأهل الآخرة ) ( 73 ) ومن يتحقق بهذا المقام ويمعن النظر فيه ، يظهر له عظمة الإنسان الكامل وقدره .
--> ( 71 ) - في ديوان الشيخ الأجل الأعظم ، الشيخ مصلح الدين سعدى شيرازي : هرگز حديث حاضر وغايب شنيده اى من در ميان جمع ودلم جاى ديگر است . ( ج ) ( 72 ) - وفي الحديث : ( شر الناس من قامت عليه القيامة وهو حي ) . لأن القيامة يقوم والدنيا مملو من الأشرار وليس في الأرض من يعرف الحقائق ، بل لا يوجد من يقول : الله الله . ( ج ) ( 73 ) - في الخبر الصحيح النبوي ، المنقول عن آل البيت ، عليهم السلام : ( إن لله تعالى مأة رحمة ، أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه فبها يتعاطفون ويتراحمون ، وأخر تسعا وتسعين يرحم بها عباده يوم القيامة ) . فانظر إلى سعة رحمة الله . وقال : ( سبقت رحمتي غضبي ) . ( ج )